Click
Click
Click
Click

الإثنين، ٨ فبراير، ٢٠١٠

علم الابراج و الحظ

علم الابراج..أهو علم فعلاً؟

لاتقتصر إعتقادات البشر اللاعقلانيه على الاديان، بل هناك جملة من الاعتقادات الشاذه التي تنتشر بين الناس، ومنها مايسمى بعلم الابراج.

أهو علم فعلاً؟

هل صحيح ان شخصيتنا تتأثر بموقع النجوم والاجرام؟

هل مايحدث في المستقبل مُرتبط بموقع و تقاطع هذه الاجرام السماويه؟

هذا موضوع طالما اردت ان احدثكم عنه، رغم ان تركيز هذه المدونه هو الاسلام و الاديان عموماً، إلا انني ارى من اجل الفكر و التنوير أن نشرح للناس بعض الاعتقادات الخاطئه و المنتشره و نبيّن لهم تناقضاتها، ان هذا من صُلب التفكير الحر و من المهم ان يكون الانسان الملحد العربي بعيداً عن هذه الخرافة كما هو بعيد عن الدين.

ماهي الابراج هذه؟

لقد افتتن الانسان بالسماء منذ ان ظهر على سطح هذا الكوكب، حضارات كثيره ترتبط السماء و النجوم و الكواكب بثقافتها. فالكواكب و النجوم تزين اعلام دول و ترسم طقوس العباده و الصلاه، كالاسلام الذي يتبع القمر في طقوس الصيام و المناسبات المقدسه و يتبع حركة الشمس في الصلاه.

نعم نظر الانسان الى السماء بالليل فذهل و ظن ان مكان الله هو هناك، ثم ظن انه ربما جاء من هناك ومن هنا بدأ إرتباطه بماظن انه قدره و مصيره، بتلك الاجرام والكواكب. يجدر ان نذكر ان الاسلام اعترف بالابراج رغم ان المدعوذين يعتمدون على حديث صلعم كذب المنجمون و لو صدقوا..فالقرءان ذكر الابراج مرتين و هناك سورة بإسم البروج يقسم فيها رب الرمال بالسماء "ذات البروج". اي المقسمة ابراجاً و علامات هي نفسها التي نعرف اليوم من برج الجدي و السرطان و الحوت ..الخ.


الاسلام و غيره من الاديان يحاول ان ينآي بنفسه عن التنجيم و ذلك لسبب مهم. فالاديان تعتبر التنبأ بالمستقبل من صميم عملها، لذا فكلمة نبي هي للانسان الذي يثبت قدرته على التنبؤ بالمستقبل، وكان هذا هو التحدى الذي طلبت قريش من صلعم ان يفعله وقد فشل. سورة الروم رهان صغير يبالغ فيه المدعوذون لأثبات صدق الرسالة و القرءان بسبب نبؤة مستقبليه. ليس هناك فرق بين النبي و العراف و المنجم فكلهم يتنافسون في صناعة الدجل من اجل المال و الجاه و السلطه.

يُقدّم عِلم الابراج نفسهُ على انه "دراسة" انماط و حركة الكواكب وعلاقتها ببعضها البعض و من ثم ربطها بتواريخ ميلادنا و إستنباط معانٍ معينه منها. في الواقع علم الابراج هذا يُصنف من ضِمن علوم" الميتافيزيقيا." فهو مثل الفنغ شوي، والوخز بالابر الصينيه، والبرمجه العصبيه، واليوغا، والعلاج بالطاقه او البيوانرجي او الهوليستيك تريتمينت و الطب النبوي و الرقيه..انه بإختصار مثله مثل كل هذه العلوم..علم كاذب مُزيف غير معترف به كحقل من حقول العلم صحيح.
يَستخدمُ العربُ في تعبيراتهم عبارة "العالم الفلكي" او " العالمه الفلكيه" ام محمد او ام جورج، وهذا خطأ و خلط بالمعاني فلو احضرت عالما فلكياً متخصصاً بالاسترونومي اي علم الفضاء، لن تجد اي وجه تشابه بينه و بين هؤلاء " الفلكيون" الذين يسمون استرلوجيست. علم الاسترونومي قضى على علم الاسترولوجي القديم و محاه..في الواقع تنتشر قراءة الابراج في بلاد الرمال و بدرجات متفاوته من بلد لأخر. الغريب انني اجدها اقوى في المناطق المسيحيه من لبنان و سوريا من غيرها.

ان الاصح هو تسمية هؤلاء بمنجمين و عرّافين و ليس بفلكيين، فهم لايفهمون في علوم الفضاء و لو كان عندنا هذا الكم من الفلكيين ، لكنا اول ناس نطلق صواريخ و نرسل رحلات الى الكواكب الاخرى.


ظهر هذا العلم - إن صح تسميته كذلك- عندما بدأ الانسان في احتساب الوقت، ولأن الوقت كان يعتمد على حركة الكواكب او الشمس فقد ظن الانسان ان هناك ساعة كونيه في السماء و بالتالي فنحن البشر لابد ان نكون جزء منها ، و لابد اننا نتأثر بها..طبعاً نسي هذا الانسان ان فكرة الوقت برمتها هي من ابتكاره وصنعه هو.

والان دعونا نجيب على تساؤل عنوان المقال، اهذه الابراج علم ام تخريف؟

إن العلم في جوهره هو عملية التجربة و الخطأ للتحقق من وجود ظاهرة او قانون طبيعي . ويبدأ العلم كخطوة اولي بمراقبة ظاهرة معينه او إدعاء معين. بعد ان يجمع العلم حصيلة هذه المراقبه من المعلومات و الاحصائيات يقوم بوضع فرضيات لتفسير الظاهره و شرح ترابطها. هذا الافتراض يسمى بنظريه. تكون هذه النظريه قابله للاختبار بالطبع. و خلال هذا قد تصمد النظريه او قد تفشل او ربما ينتج عنها عملية تنظير تفرز نظريات اخرى اقوى و اكثر تماسكاً حتى نصل الى نظرية مثبته..تسمى تلك عندئذٍ نظرية علميه.

لتكون هذه الابراج علمية يجب ان تتصف بما يتصف به العلم من شروط و هي هذه:

التناسق و التجانس مع العلوم الاخرى .

العلوم لاتناقض بعضها فالمعادلات الرياضيه تثبت الفيزياء و العكس صحيح، و الفيزياء و الكيمياء يلتقيان بتجانس و اتساق و لايعارضان بعضهما.
أهذا موجود في "علم الابراج" ؟ لا ابداً ..فالابراج تخالف مانعرفه في علم الفيزياء و الرياضيات و الكيمياء و البيولوجيا، بل هي تخالف علم الفلك الحديث حتى حين يتعلق الامر بالاجرام والكواكب وهو شغلها الشاغل.



العلم يخلو من الدعوة او الاشاره الى "القوى الخفيه و السحريه".


النظريه العلميه لاتقول ان المطر يسقط لأن الله يرسله، لاتقول ان الموت يحدث لأن ملاكاً يخطف الروح ، و لاتقول بأن المرض سببه " جني او عين ماصلتش عالنبي". العلم يشرح الاسباب الطبيعيه المؤديه لذلك.

أما الابراج فتتحدث عن وجود قوه كونيه تؤثر بنا، بدون ان تشرح لنا ماهية هذه القوه و كيفية عملها؟ انه مثل ان اقول لكم ان الجن بهم طاقه كهربائيه، ثم اقيم ابحاثاً لأثبات وجود هذه الكهرباء في الجن بدون ان اثبت ان كان الجن موجودٌ بالفعل. هذا خطأ وهو مماثل لما يفعله الاعجازيون من امثال سي زغاليليو افندي. يجب ان يقوم المُنجمون اولاً و قبل كل شيء بإبراز المعلومات و الحقائق التي تثبت وجود هذه القوه الكونيه و الكيفيه التي تؤثر فيها على يوم ميلادنا.



الابراج يجب ان تؤسس على الاثبات و الدليل لتكون علماً.

يقال ان الادعاء الكبير، يتطلب إثباتاً و دليلاً كبيراً مثله ، ليس مثل البعرة تدل على البعير و سلامو عليكو اقم الصلاة..لا فعندما تدّعي الابراج ان هذه الاجرام و الكواكب البعيده تؤثر على الانسان وهو على سطح الارض..إذا فيجب ان نعيد النظر فيما يقوله علم الفيزياء و الكيمياء و البيولوجيا كما نعرفهم اليوم. و لتفعل ذلك و نتخلص من كل هذه العلوم والتي من خلفها نظريات و دراسات كبيره لابد لهؤلاء المنجمين من ابراز أدلة اكبر و اقوى مما هو في هذه العلوم.. و لكن من اين ياحسره؟





الابراج لتكون علماً يجب ان تكون قابلة للاثبات.

الفشل الدائم في التوقعات في التنجيم عند اصحاب الابراج لايُؤخذ في الاعتبار، الا انهم ينكبون و يركزون على " صدفه" في حالة معزوله لأثبات صدقهم. في العلم هذا لايحدث فلو قام عالم واحد بإخفاء حقيقة علميه ، فسيظهر غيره ليتحداه ويظهرها على العيان و ينشرها . هؤلاء المنجمون يقومون جميعاً بإخفاء حالات الفشل و السكوت عنها، لأن كشف ذلك على الملأ سيقضي عى الصنعه و الكسب.

العلم يجب ان يستند الى ضوابط غير متغيره في التجربه العلميه ليتكرر الحدث، فهل يحدث هذا في علم الابراج؟

ليثبت العلماء فرضية معينه فالنقل انها تقول : إن النبيذ مفيد للانسان، فعند التجربه لأثبات تلك الفرضيه سيقدمون للشخص اشربة مختلفه ، كل منها يحتوى على احد العناصر المُكونه للنبيذ، وهكذا حتى يكتشفون العنصر المُسبب لهذه الفائده.. او ربما يكتشفون بأنه ليس هناك اي عنصر من هذه العناصر يعطى تلك الفائده المزعومه و بالتالي فالفرضية تصبح خاطئه.

من يقوم بذلك في علم الابراج ؟ هذه ليست مطبقه في توقعات المنجمين بل ان علم الابراج يفتقر الى خلق اية بيئه علميه بها ضوابط تؤدي الى تكرار الحدث و اثباته. ان دراسة العلماء لعلم التنجيم اثبتت بأن تطبيق ذلك الانضباط لايؤدي الى تكرار حدوث التوقع.. مما يدل على ان الابراج ليست بعلم.




العلم الحقيقي يتطور و يُصحَح و يُعدّل مع مرور الزمن.

نعم فلو نظرت من حولك لوجدت الهندسه و الطب و التكنولوجيا جميعها تتطور مع الوقت. لو بقي علم هندسة البناء جامداً منذ ان اكتشفنا البناء المُربع الشكل، لكانت كل مبانينا بشكل بدائي كالكعبه ..اما علم الابراج فهو كما هو مكانك سر منذ الف سنه و منذ ان نقل قواعده بطليموس تينرابيبلوس عن الكلدانيين..انه كما هو لم يتغير ليومنا هذا؟. اي علم هذا الذي لايتطور منذ الف سنه، لابد انه علم قديم زائل منتهي الصلاحيه.

العلم الحقيقي تجريبي اي خاضع للتجربه.

مثل الاديان، يقوم هذا علم الابراج بالبحث عن مناطق لم يشرحها العلم ليدّعى اثباتاً لصدقه. يقول لك المتدين ان العلم لايعرف اصل الكون ، فبالتالي يجب ان يكون الله قد خلقه، وعندما يكتشف العلم حقيقة او اصل الكون ، ينزوي الدين في زاوية اصغر من تلك التي كان يشغلها. العلم يزيح الدين عن مكانه شيئاً فشيئاً و مع كل إكتشاف جديد.. في الستينات مثلاً كان الاسلاميون يرددون حديثاً يتحدى العلم عن اشياء لايعرفها الا الله و يعتبرون ذلك دليل لصحة دينهم.

لا اتذكر نص الحديث بالضبط و لكنه كان يقول عن صلعم ثلاث لايعلمهم الا الله، ماذا تضع الحامل و متى يسقط المطر و متى تقوم الساعه. شكراً للعلم فاليوم وبعد اربعين سنه صرنا نعرف جنس المولود بالضبط و بدن خطأ بأجهزة تصور الجنين بالالوان وبالابعاد الثلاثيه و بالفيديو ايضاً ..وصرنا نتنبأ بوقت سقوط المطر بدقة شديده و نعرف انه ليس من يوم قيامه و لا ساعه. اختفى هذا الحديث اليوم من الوجود او هناك من يحاول ان يخفيه عنا.

يقول اهل الابراج بأن هنالك تشابها في شخصيات المولودين في برج واحد، وبما أن العلم لايستطيع ان يفسر ذلك فبالتالي علم الابراج صحيح. كلام فارغ من اوله لأن ليس هنالك مايثبت ان هذا الادعاء صحيح اصلاً، فكثير من الناس يشكلون شخصيتهم بصورة عامه حسب ماقيل لهم عن برجهم..انهم ينتبهون الى تصرفات معينه ليقنعوا انفسهم ان سببها إنتمائهم لذاك البرج و يغفلون الكثير الغالب مما هو خلاف لذلك.




علم الابراج لايستطيع ان يشرح الميكانيكه التي تجعل المَولودين في نفس البرج يتشابهون بالاطباع، انهم لايستطيعون حتى ابراز اية احصائيات او ارقام تثبت وجود هذا التشابه، فماهو الا جدال فاضي مُستغلين جهل الناس بهذا.

تشير الاحصائيات الى ان اربعين بالمائه من سكان الولايات المتحده يؤمنون بالابراج، ويزداد هذا الرقم في الهند و الصين وافريقيا الى ثمانين بالمئه بينما يقل كثيراً في شمال القارة الاوروبيه. لا ادري كم نسبة الناس في بلاد الرمال التي تصدق هذا الهراء؟ ربما عدد لابأس به كون صفحة الابراج و حظك اليوم صفحة دائمه في كل صحفنا.


دعوني احدثكم بأشياء تجعل من المستحيل منطقياً وعقلياً ان يكون علم الابراج صحيحاً.

اولاً: ان المجال المغناطيسي الذي يصدره موبايلك اقوى من المجال المغناطيسي لكوكب المريخ او الزهره او زحل على الارض..فكيف لاتتأثر شخصيتك بالموبايل وتتأثر بكوكب بعيد جداً؟

ثانياً: علم الابراج يُعلق اهميّة قصوى على ترتيب الابراج في السماء ليلاً..ولكنه ينسي بأن هذه الابراج ماهي الا ترتيب نحن صنعناه ..نعم نحن البشر و ليس لها وضعية مستقلة عنا، فكيف يؤثر هذا على حياتنا؟ انه يدل على ان الابراج هذه ماهي الا من قبيل السحر والشعوذه.

ثالثاً: لو كانت الأبراج صحيحه و اننا نتأثر بهذه الكواكب..فكيف و لمدة الف سنه لم يلاحظوا و جود اربعة كواكب اكتشفها علم الفلك الحديث هي اورانوس ونيبتون و بلوتو و سيريس؟ كيف لم نتأثر بهذه الكواكب الجديده؟ فقد كانت موجوده طوال الوقت ولكن اعين المنجمين لم تراها او تكتشفها، اضف الى ذلك ان علم الابراج يعتبر القمر و الشمس من ضمن الكواكب التي تؤثر بنا..ونحن نعرف اليوم بأن الشمس ليست بكوكب، و لا القمر كوكب.

ثالثاً: لا افهم لماذا يعتمد علم التنجيم على حدث الولاده ليحدد برجي وتأثري بمسار الكواكب ..لماذا لايؤثر فيّ هذا الكوكب خلال فترة الحمل و انا موجود ببطن امي لمدة تسعة أشهر؟ فالجنين موجود على سطح الارض و كما تؤثر هذه الكواكب على الام الحامل فيجب ان تؤثر على جنينها..إن هذا يدل على ان الابراج ليست سوي نوع من السخف.

رابعاً: لماذا لايعمل علم التنجيم مع التوائم و التوائم الشقيقه؟ لماذا تختلف شخصيات التوائم و " حظوظهم في الحياة" طالما وُلدوا تحت تأثير نفس الكوكب؟ ليس هناك تفسير الا أنه علم مزيف.

خامساً: لو كان علم التنجيم يستطيع ان يتنبأ بمصير الشخص..فلماذا لايتنبأ بالمآسي التي تؤدي الى وفيات جماعيه ، ماذا لو تحطمت طائرة بها ثلاث مائة و خمسين شخص، فهل يعني هذا انهم كلهم من نفس البرج أو من تقاطعت كواكبهم في نفس المسار مره واحده؟ أهي الكواكب التي قدرت لهم جميعاً و معاً هذا المصير، ام ان هذا دليل على ان الابراج هذه مجرد نصب على الناس؟


الحديث لاينتهي في توضيح الثغرات الفادحه في هذا العلم المزيف ويثبت لنا ان الابراج ماهي الا احد الاعتقادات الخاطئه مثل الاديان مازالت تعيش بيننا رغم انتفاء دليلها وإنتهاء صلاحها وسببها بالعقل و العلم و المنطق.


بن كريشان

الجمعة، ٥ فبراير، ٢٠١٠

بضاعة الاديان



لو تخيلنا ان هنالك في مكان ما يعقد مهرجاناً سنوياً للاديان، او معرضاً كبيراً مثل تلك المعارض الدوليه والتجاريه يستأجر فيه كل دين وكل مذهب وكل طائفة جناحاً يعرضون فيه ادلتهم على صدق دينهم بينما يتمشى الزوار بين هذه العروض لإختيار الافضل فماذا برأيك سيكون في اجنحة المعرض؟

ستجد العارضين في هذه الاجنحه من الواثقين تمام الثقة بأن مؤسس دينهم الاسلامي او المسيحي او الهندوسي هو الصح وان العارضين الاخرين هم من الكذابين والمحتالين و المحرفين. كل منهم سيكون جاهزاً ليقدم لك دليلاً على صدق دينه ومذهبه وذلك من خلال توضيح بهتان الدين الاخر.
سيذكر كل منهم معجزات مؤسس دينه سواء كان نبياً ام رسولاً ام قديساً ام شهيداً والتي في الغالب حدثت في الماضي السحيق، وسيصدر لك الوثائق التي تثبت بشكل نصوص وكتابات قديمه لمفسرين ومؤولين اضافة بالطبع الى كتب الدين المقدسه والغامضه.


حين تقرأ موقعاً مسيحيا او مسلما او شيعيا او سنيا، او عندما تشاهد بعض القنوات الفضائيه المتخصصه بتبيان كذب وضعف ادلة ونصوص الدين والمذهب الاخر كقناة المستقلة مثلاً..لايسعك الا ان تقف وتحك رأسك، فأنت امام مجموعة من الباعه الذين يتبارون في تلميع سلعتهم و تقريح وسب البائعين الاخرين في هذا المعرض الديني.

احياناً تقول ماذا يريد هؤلاء المؤمنين بهذه الاديان منا؟ قد لايوجد هذا المعرض الديني في مكان معين ولكنه موجود فعلياً على الفضائيات والمواقع وهناك كثير من رجال الاديان الذين تخصصوا فقط في نقد الدين الاخر او المذهب المغاير مثل احمد ديدات الذي كان يهاجم المسيحيه وهنالك زكريا بطرس المتخصص في مهاجمة الاسلام..وكل يقول ان نبي الاخر كاذب وكتاب الاخر مزور ومُحرّف ولكن هناك شيء لايتغير بين كل هذه الاديان فماهو؟


إن جودة هذه الادله، ودقة تلك النصوص وصدق كل هذه القصص مشكوك فيها. لو لم يكن مشكوك فيها لما وجدت بينهم اختلافاً كبيرا..فلو كان هناك رب وكان يريد ان يوصل رسالته للناس، لكان بإمكانه ان يوصلها بصورة واضحة ليس بها غموض ولايختلف عليها البشر، ولما كان هناك داع له ان يختار فرداً واحداً من دون العالم يخصه بتبليغ الرساله ، فقد كان بإمكانه لو كان موجوداً ان يرسل رسالة واضحة للجميع..فشله في عمل ذلك ادى الى ان اختلاف كل هؤلاء بينهم وتصارعهم على الحقيقه، فهل اراد الرب هداية البشر ام اراد اللعب بهم؟ . إن العقل الذي تخصص لينظر بصورة نقديه للدين الاخر لايوظف نفس المستوى من الانتقاد لدينه هو..وان فعل لكانت النتيجة سواء.

إن إدعاءات الاديان اليوم لا تختلف عن ادعاءات الاديان التي انقرضت، لولا انها جاءت هذه المره بصورة نصوص مكتوبه ومقدسه بينما اعتمدت الاديان التي قبلها على النصب والمباني والتماثيل المقدسه.

يتلخص منطق هؤلاء كهذا:

يجب ان لا تؤمن بالدين الفلاني.

لماذا؟

لأنه دين مزيف ومحرف.

وكيف عرفت؟

تعال انظر الى نصوصي القديمه.. والمشكوك فيها ايضاً.



المشكله انه لاتوجد هنالك اية ادله فيزيائيه ولا عقلانيه تؤيد اياً من هذه النصوص وتتفق معها. لماذا لايكون دين السينتولوجي ايضاً صحيح والذي يؤمن بأن ملك الاتحاد الكوني ارسل كائنات فضائيه اسمها التيتان وفجر ملايين منها عند براكين الارض وسيعود بمركباته في المستقبل لينقذ البشر و يأخذهم معه . مالفرق بين هذا وبين الذي ينزل اليه شبح من ملك الكون والخلق برساله..كل لديه معجزات خرقت قانون الطبيعه وقصص عجيبه ولكنها كلها حدثت في زمن جهل الانسان وقبل تطور العلوم والمعارف عنده.

المثير للسخريه انهم الاقدر على فضح بعضهم، وخاصة عندما يريدون ذلك يستعيرون منهج التفكير الصحيح فقط ، لمهاجمة الاخر..ولكنهم لا يستخدمونه لتفكيك دينهم هم. لذا ترى ان العدو الاكبر لهم هو الالحاد لأنه يستخدم المنطق والعلم ضدهم جميعاً بدون تحيز لخرافات وخوارق يدافع عنها ولا انبياء ولا نصوص قديمة وكتب غامضة بلغة مندثره لايفهمها المؤمن البسيط.

لماذا لن يصدقني هؤلاء المؤمنون لو قلت لهم بأن شبحاً اختطفني واخذني الى قمة جبل حفيت وعلمني مالذي اكتبه في هذه المدونه؟ جد يا جماعه مالفرق بين هذا..وبين ما تقوله الاديان؟ سينكر المؤمن ويقول عني كذاب وان هذا لايعقل..وسيعطي من الاسباب المنطقيه ما ينقض إدعائي...ولكن ماذا عن رسوله و نبيه هو؟



إذا لم يتم الاتصال بك شخصياً من قبل الله، بالموبايل او بوسيله من الوسائل او انه ظهر لك من بين الغيوم وقال لك ان دينك الذي تتبعه صحيح وشرح لك كيف تصلى له ومالذي يجب عليك ان تنتهجه في حياتك..فأنت مضطر إذاً ان تعتمد على هذه النصوص ومايقوله لك المدعوذين والمشايخ والقساوسه كمصدر وحيد لإيمانك ..وهذا يتطلب ويعتمد على وجود امر أخر، فماهو؟

حتى يكتمل إيمانك فهذا يتطلب ان تكون هذه النصوص، وهذه القصص على درجة من الدقة والموثوقيه وان تكون مصادرها سليمة وحقيقيه.

ولكن الواقع غير ذلك ان هذه المصادر تعتمد على مايسمونه "الايمان" وهو ان هذه النصوص والمصادر غير قابله للتصديق وتفشل وتتهاوى امام معيار المنطق والعلم..فبالتالي ليس امامك من مجال إلا ان تصدقها..عميانيا إيمانيا.

لماذا يتفاجأ المؤمن المسلم بوجود الالحاد والملحدين ، فهم ليسوا إلا هؤلاء الذين يعتمدون على عقلهم وفهمهم وليس على ايمان خالي من دليل. الملحدون لايقبلون حدوث المعجزات الخارقه للطبيعه في الماضي ولا يصدقون الادعاءات المطلقه بدون تأسيس عقلاني ومنطقي.
إننا نتفق نحن الملحدين في هذا مع المتدينين تماما، نتفق معهم في انتقاد الاديان الاخرى..و لكننا نختلف فقط عندما يأتي الامر الى انتقاد دينهم هم ، فنحن نستعمل نفس الوسائل وذات المعايير عليهم ايضاً. الخلاف بيننا وبينهم هو أنهم يريدون ان يستثنى دينهم هم وحده من الانتقاد.


او اليس هذا اعتراف بوجود الخطأ في دينهم هم ايضاً ؟


بن كريشان

الثلاثاء، ٢ فبراير، ٢٠١٠

ان هو الا وحي يُوحى

هل الوحي معيار سليم لحقيقه الادعاء الديني؟

الا يخبرك حدسك احياناً و انت في صفوف الانتظار في احد المطارات بأن احد الكاونترات سيمشي اسرع وذلك لأن ضابط الجوازات في ذلك الكاونتر يمرر المسافرين بسرعة اكبر من الذي جنبه، فتقفز الصف و تغيره ليصبح ابطء كاونتر و كل الناس الذين كانوا خلفك في طابورك الذي تركته قد مرّوا وسبقوك.


يحدث لي ذلك كل مره في السوبرماركت، يوم امس قررت بحدسي اختيار الطابور الاقصر، ولكن الزبون الذي امامي قرر فجأة ان يدفع قيمة علبة من العلكه ومجله ببطاقة إئتمان..وظلت المرأه على الكاشير تحاول و بكل بطء مع البطاقه، ثم تعطلت ماكينة الدفع و انتظرنا حضور المسؤول ثم قامت و بكل عنايه و بسرعة السلحفاه بلف كل من العلكه و المجله بعنايه و وضع كل منهما في كيس خاص..بينما كانت الطوابير الاخرى تمشي بسرعه، وانا متأكد لو إنني غيرت و قفزت الى احد تلك الطوابير ..فقد يظهر زبون يريد ان يدفع لعلبة معجون طماطم واحده بواسطة خطاب إعتماد مصرفي مصدّق من البنك الدولي. قلت لموظفة الكاشير الهنديه عندما جاء دوري هل من الممكن ان ادفع بشيكات سياحيه بالتومان الايراني؟..لم تفهم الاخت النكته.


تشغل فكرة "الوحي" حيزاً مهما بين ادلة الإيمان الديني، في الواقع ان الوحي هو المعيار الاساسي للحقيقه الذي يبني عليه المؤمن حجته و قناعته بوجود رب الرمال.

يعرّف الاسلام الوحي بأنه:
"كلمة اللّه جلّ اسمه التي يلقيها إلى أنبيائه و رسله بسماع كلام اللّه جَلَّ جَلالُه دونما رؤية اللّه سبحانه مثل تكليمه موسى بن عمران ، أو بنزول ملاك يشاهده الرّسول و يسمعه مثل تبليغ جبرائيل لخاتم الأنبياء ( صلعم) ، أو بالرؤيا في المنام مثل رؤيا إبراهيم ( ابو الخرفان) في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل ، أو بأنواع أخرى لا يبلغ إدراكها ."

المصدر مركز الاشعاع الاسلامي- موقع.

اما المسيحيه فتعرفه : انه عقيدة و ايمان تؤكد على ان الاصل الهي للكتاب المقدس هو من الله و لم يكتبه البشر بأهوائهم. لذا ترد في الانجيل دائما عبارة " هكذا تكلم الرب".

المصدر ويكيبيديا.



ان اقرب شيء للحدس هو الوحي. الفرق بينهما هو ان الحدس قد يكون مجهول المصدر وقد تتخذ قرارك بناء على "إحساس" بأن التصرف بطريقة معينه وبناء على ماتحس به مع انك لاتعرف من يأتيك هذا الحدس. الوحي محدد المصدر و يكون دائماً من مصدر معروف جيداً لأصحاب المجتمع كفكره. فيكون رب الرمال او الله او يسوع سبايدرمان او احد الاشباح و العفاريت و الملائكه السحريه التي تشتغل عندهم.

الوحي تعريفه الحقيقي خارج الأديان السحريه هو ان يدعي شخص واحد تلقي رسالة من السماء و يطالب بقية افراد مجتمعه بتصديق هذا الادعاء و في كل هذه الحالات تقريباً يكون هذا الادعاء ذو طبيعة دينيه.

الحدس يكون شخصياً يعود لإحساس الشخص نفسه بينما الوحي يعبر عن فكرة تعتقد بها المجموعه كلها. مثلا لايمكن للإله فيشنو الهندوسي ان يوحي بشيء لعربي مثل صلعم كما لايقدر رب الرمال كذلك ان يوحي لراهب في التيبت بفن الكونغ فو. الوحي يأتي من مصدر اجتماعي مشترك ضمن نطاق المجموعه الثقافي والتاريخي.


لسوء حظ هؤلاء الذين يعتمدون على فكرة الوحي و نزوله من السماء فهو مُعرض لنفس النقد الذي يتعرض له الحدس الشخصي.

إن كان الحدس الشخصي لايعتبر معياراً نثبت به الحقيقه، فكذلك لايقف الوحي مهما كان مصدره الهلامي امام الأدله و الأثباتات العينيه الماديه كحقيقه. انت و انا لانستطيع ان نذهب لنشهد امام القاضي بأن فلان مجرم ونتوقع من القاضي قبول فكرة ان حدسنا الشخصي يقول لنا ذلك..فلماذا نقبل صدق رواية احد يقول لنا ان " وحياً" نزل عليه من السماء؟

الوحي لا يمكن الأعتماد عليه لأنه لايكون موجوداً او متوفراً لك عندما تريد اتخاذ قرار ما. هل انتظر ان يقول لي الوحي مثلاً " يابن اذهب الى الطابور رقم ثلاثه فهو سيكون الاسرع" في الواقع ان هناك إنتقاد اكثر خطورة لفكرة الوحي يجعل منه حجة واهية ضعيفه و انه حتى لو إفترضنا في المقام الأول ان الوحي يأتي من مصدر الهي، فكيف نثبت ان المصدر نفسه موجود، ولو قبلنا بذلك، فكيف نثبت بأن هذا المصدر هو من يرسل الوحي وليس غيره ، ولو إفترضنا ايضاً ان ذلك ممكن.. فكيف نتأكد ان الوحي نزل على هذا الانسان بالذات من دون غيره. انها سلسلة من التساؤلات المبنيه على ثلاثة افتراضات كلها مشكوك فيها جدا.

بناء على ذلك لايمكن للعاقل ان يصدق بصحة إدعاء لأنه " "مُوحى" من فوق. إذا كان الوحي احد المعايير المحتمله للحقيقه فلابد من فحصه و اختباره للتأكد منه.. اليس كذلك؟ المشكله ان الوحي كدليل لايرقى الى ان يعتبر معيارا ، فنحن لانستطيع تطبيق هذا المعيار على الافكار التي لدينا لنعرف ايها صح و ايها غلط، انه غير قابل للتطبيق و الاستخدام..ربما يجب ان نبحث عن الحقيقه في مكان اخر.

الغريب ان الوضع مقلوب، فالناس تنظر الى دينها للتحقق من صحة المعتقد و قبوله على اساس انه الحقيقه. اي استخدام الأيمان للتمييز بين ماهو صحيح و ماهو ليس كذلك. ولكن الأيمان ليس معياراً للحقيقه، انه موقف او طريقة للحياة فقط، الايمان ليس دليلا بحد ذاته. و هنا يأتي المؤمن ليقول ان هذا الوحي صحيح لأنني اؤمن به و اؤمن ان مصدره الهي و اؤمن ان الرساله من المصدر الصحيح و اؤمن ان مدعيها صادق..ماهذا الهراء؟ لايمكن ان اقول ان هذا صحيح فقط لانني اؤمن به، هذا اشبه باستخدام حدسي الشخصي امام القاضي لشهادتي.او إختيار طابور الجمعيه الاسرع.

اخوتي و اخواتي قد يقول قائل ان الإيمان القوي هبة من الله، ولكن درجة قوة الأيمان لاتجعله دليلا بحد ذاته و يبقى موقفاً حياتيا شخصياً. و هذا يقودنا الى ان الإيمان مثله مثل الوحي مثله مثل الحدس هي اشياء شخصيه لايمكن التصديق بها تلقائياً بدون دليل المنطق و العقل و الدليل المادي.



إذاً الأيمان القوي والراسخ بصدق رسالة الوحي و صدق إدعاء صاحبها.. ليس بدليل كاف على صدق الادعاء الديني.


بن كريشان

الجمعة، ٢٩ يناير، ٢٠١٠

بين المسلم و المُلحد

كيف نعرف إن كان الأيمان أفضل من الألحاد؟


يظهر عندي رقم غريب على الموبايل، يبدأ بصفر صفر ثم ۲۲۱ فأجيب:

بن: آلو نعم

رجل بلهجه افريقيه: السلام هليكم و رهمة الله و بركاتووه انا أخوك موهاماد

بن: محمد من؟ من اين تتكلم يا أخي

رجل: انا اخوك موهاماد من السنغال

بن: مرحباً أخي محمد..تفضل؟

رجل: لقد هداني الله للإسلام

بن: ماذا؟ كيف ..ماذا تعني؟

رجل: أن كنت كافراً يا اخي..الله هداني للإسلام

بن: ولكنك غلطان يا اخي محمد

رجل: (صمت)

بم: اخي محمد لماذا فعلت ذلك..كان من الأفضل ان تبقي كافراً

رجل: اخي انا اقول انا اصبحت مسلما و لله الحمد

بن: لا كيف فعلت ذلك بنفسك غلط..غلط..كان يجب أن تبقى في الكفر فهو احسن الف مره

رجل: تووت..تووت ..تووت ( سكّر الخط)

طبعاً عرفت إنها أحد محاولات الأحتيال و سيطلب مني ان أرسل له مبلغاً من المال لأطفال المسلمين أو ليبني مسجداً في القريه يصلى به هو و المسلمين من مثله فقطعت عليه الطريق و لخبطته.

بعد يومين يظهر نفس الرقم عندي

بن: آلو نعم

موهاماد: أنا نفس الشخص الذي كلمك من يومين

بن: أهلاًً موهاماد

موهاماد: لا أنا لست موهاماد الأن..أنا رجعت لديني اصبحت مسيحياً و نحن نريد نبني كنيسه

بن: لا ..انت غلطان يا اخي انا لا احب الكنيسه و لا المسجد لماذا فعلت ذلك؟ انت غلطان

طولت المكالمه و تحدثت ببطء حتى يخسر اكبر قد من الوقت و الفلوس تكلفة الاتصال الخارجي.

موهاماد سابقاً: انا تركت إسلام الا ترى؟ اصبحت نصرانياً مثلك و اريد مساعده نبني فيها كنيسه لأخوان نصرانيين.

بن: و من قال لك انني مسيحي، أنا لا مسلم و لا مسيحي و لا احب ان ابني لا كنيسه و لا مسجد.
موهاماد سابقاً: يا اخي ماذا تريد مني؟ انا لا اعرف من تكون

بن : أنا كافر و اريد ان ابني معبد للكفار في مدينة العين...و نحن هنا نحتاج مساعده بالفلوس ..هل عندك نصف ساعه اشرح لك؟

موهاماد سابقا ، نصراني حالياً : تووت... توووت.


ليس اظرف من واحد عبيط يحاول ان يكون خبيثاً..المهم الهمني صاحبنا السنغالي مسلم سابقاً نصراني حالياً..موضوعاً عن الملحد و المؤمن..ومن هو أفضل من الأخر ياترى؟

ان التفاعل الذي نراه بين الملحد و المؤمن يأتي دائماً بشكل نقاش ( هذا إذا كان المؤمن متحضراً) و لكن الأغلب أنه يكون بشكل سجال و جدال. وهذا طبيعي فالأيمان و الالحاد هما خياران حصريان فأنت يا إما أن تكون مؤمن بالأديان أو أن تكون ملحدا لا تؤمن بالغيبيات و القوى الالهيه. أن لاتستطيع ان تكون الشيئين في ذات الوقت، مثلما لاتستطيع ان تتجنب أن تكون واحد من هذين، يعني يا إما مؤمن يا إما كافر. اترون ليس هناك خيارات هنا.




اترون لا الأيمان و لا الإلحاد إختياري- ليس على كيفك و مزاجك أن تختار أن تكون هذا أو ذاك. تبني الإلحاد أو إختيار الأيمان بالله يتم بناء على معطيات من الأدله و الاثباتات التي تكون أمام الأنسان و التي يقتنع بها.

يصبح الفرد منا ملحداً لأنه إقتنع مثلاً بسبب إطلاعه على منتجات العلم أو من خلال معرفة تاريخيه أو منطقيه و يصبح كذلك مؤمناً بناء على تربيته و نشأته طفلا و ماتعلمه من والديه و مجتمعه و مدرسته. صحيح إذاً ان الأنسان لايستطيع إلا أن يكون واحد من اثنين، ملحد أم مؤمن و لكن هذا لايمنع من أن يقوم بإختياره بناء على وعي و معرفه خالية من التحيز و التأثير الخارجي عليه. ولكن كيف تعرف إنك قمت بالأختيار الصحيح بينهما؟



هناك كثير من الحجج و البراهين و الأدله بعضها علميه و بعضها نفسيه و عقلانيه و منها ماهو مستمد من الأثر القديم و الكتب الدينيه و بعضها من الكتب الحديثه و إكتشافات العلم..فكيف تختار؟ كيف تقييم كل منها و تزنها و تنتقدها لتصل الى إختيارك الصحيح.

هنا نجد أن الأنسان يصبح مسؤولا عن إعتقاده، لأنها مسؤوليته هو وحده ان يقوم بالأنتقاء و التفضيل بين كل هذه الأدله و الأثباتات، فهي في النهايه ماتؤدي الى تشكيل إعتقاده ليكون مؤمنا أو ملحداً. على الأنسان أن يكون صادقاً مع نفسه و لاينجرف للعاطفه و التحيز اثناء تقييمه لهذه الأدله و الأثباتات، يجب أن يكون منهجياً في بحثه و ان يكون اميناً وصادقاً مع نفسه و ان يبذل الوقت الكافي الذي يحتاجه هذا التقييم من قراءه و تفكر.


يقول المؤمنون و المتدينون بأن الدين مهم جداً لهم و لمجتمعهم ولايمكن أن يعيش الأنسان بدونه..وهذا سبب كافي لأن يقوم هذا المؤمن بإستثمار وقته و جهده لتقييم هذا الشيء المهم و العزيز على قلبه حتى يضمن أنه صحيح. تخيل انك تملك عقداً من الماس تعتقد انه ثمين و قد يكون فعلا كذلك و لكن هناك من يقول أنه مزيف او فالصو..هنا يجب ان تجد خبيرا بالألماس ليفحصه و يطمئنك انه فعلا حقيقي.

وبنفس الطريقه يجب ان تتأكد من ان الهك و ربك سواء كان رب الرمال و غيره هو إله صحيح و غير مزيف و غير متناقض و أن إسلوب عبادتك له منطقيه و سليمه و تؤدي غرضها من التواصل و الأتصال بهذا الإله كما ينبغي. ان عدم إستثمار الوقت و الجهد لتقييم هذا كله قد يجعل إعتقادك في خانة الأعتقادات الضعيفه او المشبوهه.


السؤال الأول الذي يجب أن تسأله لنفسك هو ليس مالذي اعتقد فيه بل كيف اتوصل الى إعتقادي؟ وهنا يبدأ الأنسان وبمنهجيه بأخذ الأدعاءات و تمحصيها من حيث معقوليتها و قربها من الحقيقه، فيفصل الغير معقول عن المعقول. إننا وفي حياتنا اليوميه نتعرض لعددٍ لايُحصى من الأدعاءت والأفكار و لايمكن أن تكون كلها صحيحه..تأتي هذه على شكل إتهامات الخيانه و العماله التي يشنها السياسيين، وإدعاءات جماعات دينيه بإمتلاك الحقيقه المطلقه في مذهبهم و إعتقادهم و إدعاء بأن مايكل جاكسون اشهر إسلامه قبل أن يموت وهو الأن يرقص مع الزومبي في في جنة النعيم..وأن ديفيد كوبر فيلد جعل الفيل يختفي و موسى شق البحر بعصا.

على الواحد منا هنا أن يقوم بعمل جيد بفصل ما هو من غير المحتمل وغير صحيح من بين هذه المعتقدات عن تلك المعتقدات التي هي أكثر عقلانية وأكثر احتمالا وحقيقية.

لدينا مسؤولية فكرية وأخلاقية لبذل قصارى جهدنا للفصل بين الأدعاءات و الأعتقادات الكاذبة عن تلك الحقيقية. نحن مدينون لأنفسنا ولمن هم حولنا لمعرفة كيفية التفريق بين الواحد والآخر انها مسؤوليتنا ان ننقي إعتقاداتنا من الشوائب الكاذبه و الغير معقوله بتطوير قدرتنا على التفريق بين الدليل الكاذب الغير معقول و الأخر الصحيح الأكثر إحتماليه.



إن لم يكن عندنا هذه المقدره البسيطه، فإحتمال أن نكون على الأعتقاد الكاذب هو إحتمال كبير جداً. والعكس صحيح فلو إمتلكنا هذه المقدره على التمييز فستصبح الأجابه على تساؤلي سهله و ستعرف انك قمت بالأختيار الصحيح. عندما تتبع منهجية البحث السليم سيقودك الى ماهو أكثر معقوليه و ماهو أقرب الى الواقع ..فأنت لن تختار بعدها بين اللأحاد و الأيمان لأن الأمر سيصبح بمنتهي الوضوح .

عندما نقوم بذلك فلن يكون هناك إختيار.. ستجد ننفسك تتبنى إعتقادك تلقائياً و بصورة طبيعيه لأنك أعتمدت على أفضل البيانات المتاحه و اكثرها معقوليه.



والأن ...أهناك من يريد ان يبني معبد للكفار بالسنغال؟


بن كريشان

الإثنين، ٢٥ يناير، ٢٠١٠

آثار الذنوب و المعاصي

حرر نفسك من الصداع الاسلامي




مادعاني لكتابة مقالة اليوم هو إننا كنا بمجلس ( كلنا فيه من الملحدين و الملحدات بعضنا اولياء بعض) فجاءت احد الصديقات.. وعرضت علينا أحدث اسلوب لخداع الابرياء ابتكره الاسلاميون الاشرار ( السلفيون) في الامارات..البنادول الاسلامي.

علبه صغيره تبدو للوهلة الاولى و كأنها علبة دواء للصداع، وتحمل اسم مشابه لعلاج الصداع الشهير " البنادول"، الا ان هذه هي بانادوول مزيف.

عندما تفتح العلبه تجد وريقات مليئة بالأدعيه الدينيه..مالذي كان يفكر الاخ الذي ابتكر هذا بسلامته؟ هل سيصبح كل من يقرءها مؤمناً، ماذا لو صدق احدهم ذلك و امتنع عن العلاج و مات..اسيتحمل هذا الشخص او الجماعه الاسلاميه التي من وراءه المسؤوليه؟ طبعاً ليس مهماً ان يموت و يروح في ستين داهيه طالما توصلوا هم لغرضهم الاثيم.

التقطت هذه الصور لأن أختنا العزيزه رفضت إعطائي العلبه فقررت ان اصورها..قالت انها تريد ان تستخدمها كمقلب لاحد صديقاتها.

لماذا ينزعج الواحد منكم من الذنوب؟ اتريدون ان تعرفون لماذا؟



الأنسان المُسلم المسكين، او دعونى اقول المتدين إجمالاً يحس دائماً بأن عليه ان يدفع ثمن كل متعة صغيره، بأطنان من الشعور بالذنب. ان نفسه مقيدة بسلاسل تجعله يعذب نفسه و يقسو عليها و يكرهها لأنه سمح لنفسه بمتعة صغيره. هذه المتعه قد لا تكون اكثر من انه استمع للموسيقى او انه نظر لإمرأة جميله.

الانسان الذي تعذبه هذه الذنوب يبتعد عن الاعمال التي تعطيه السعاده و الراحه، و يستبدلها بما لايحب، فينتهي انساناً تعيساً. من وراء ذلك بظنكم؟ سنتعلم من مقال اليوم عن الجذور النفسيه للشعور بالذنب، و كيف إستغل اصحاب النفوذ و الطامحين بالسيطرة على الشعوب كالحكومات و اصحاب الأديان هذا الشعور لدى الانسان.

يعيش الكثير من اجل ارضاء الاخرين. او يهمهم ان لايزعل هؤلاء منهم. فأنا احاول إرضاء امي، وانتي تبغين رضاء زوجك..واخر يريد ارضاء مديره في العمل. عندما لا يثمر ذلك بأعينهم فأنا وأنت و انتي نحس بأننا مقصورون، إننا لم نقم بواجبنا كمما ينبغي، تؤنبنا نفسنا عندها و نحس بعدم سعاده، ونحاول ان نبالغ اكثر و اكثر لأرضاء الغير.


الأنسان الذي يعيش حالة الاحساس بالتقصير هذه، يحس بأنه مذنب، أي مذنب في حق غيره و هنا يصبح ضميره هو الشيطان الذي يعذبه و تصبح حياته هي الجحيم، فيعمل لتحرير نفسه من هذا الشعور بالتضحية بالمزيد من وقته و ماله و جهده ليغفر له الاخرون و يتقبلونه. يصبح هذا الانسان مُعذباً في حياته.

أنا اكره ان اذهب الى دعوة غداء او عشاء، السبب هو ان مضيفي يجعلني احس بان من واجبي ان ارد الدعوة بأحسن منها. و هذا يخلق لدي قلقاً و إنزعاجاً و يأخذ من وقتي و جهدي لأقوم بشيء انا اصلاً لا أحب القيام به..اصبح الامر الان واجباً علىّ، سأحس بالذنب إن لم افعل.

إن احسن وصف للذنوب هو الذي قدمه الفيلسوف الالماني نيتشه و الذي شبهه الاحساس بالذنب ..بالدين المالي.

يقول نيتشه:

إن الشعور بالذنب ترجع جذوره الى العلاقه البدائيه الاولى التي نشأت بين البائع و المشتري و بين المدين و الدائن..اصل الشعور بالذنب المفهوم المادي و اللاتزام بأدائه و دفعه لمن ينتظر ذلك.

المهم في الشرح الذي قدمه نيتشه هو ان الشعور بالذنب ليس فطرياً، بل مُكتسب ثقافياً. انه شعور يفرق بين النيه و الفعل فأن اختلفا يحدث هذا الشعور بالتقصير. فالنقل ان بداخلك شخصان مثلاً هناك بن كريشان الطيب، و بن كريشان الشرير..فإن فعل بن كريشان الشرير شيئاً لا يرضى عنه بن كريشان الطيب فسيستمر بن كريشان الطيب يؤنبه..وفي هذه المعركه يضعف الانسان و يتعب و تصيبه عقدة نفسيه.

إخواني و أخواتي انه من عدم المسؤوليه تجاه نفسك ان تعذبها بالشعور بالذنب لشيء حدث في الماضي. انت عندما تفعل ذلك تقول لنفسك ان لا احب فيك هذا الشيء او ذلك الجانب..ولكن ذلك الجانب هو انت ايضاً..فتنتهي بكُره نفسك.


نحن مسؤولين عن جميع افعالنا و تصرفاتنا و اذا تقبلت الامر هكذا فلن تشعر بالذنب، و خاصة انك قمت بما كان يجب عليك ان تفعله حتى لو تأتي النتيجه كما توقعها " الغير". المهم اولاً و أخيراً هو انت و قناعتك و ثقتك بأن هذا هو افضل ما عندك.

دعوني اثبت لكم كيف فعلاً ان الشعور بالذنب هو شعور مُكتسب مفروض عليك و ليس شعوراً طبيعياً فطرياً، عندما تزوجت اول مره و كان من الواضح ان ذلك الزواج كان يسير في طريق الهاويه..كنت اشعر بالذنب الشديد، احس بتقصيري، اقول لماذا حدث ذلك لي انا بالذات؟ زاد ذلك الشعور اكثر عندما مارست الجنس خارج الزواج لأول مره، احسست انني خائن، ولكن عندما حدث الطلاق، إختفى ذلك الشعور تماماً..تماماً بالمره كما لم يكن. في الواقع تحول الى شعور عارم بالراحه و السعاده.

هذا هو كذلك شعور المُلحد بعد ان يكتشف ان الله مجرد كذبه، وانه ليس من رب و لا صلعم و لا مسيح سبايدرمان يمشى على البحيرات و ليس هناك من جنة و لا نار الجحيم. لأنه تخلص من اكبر مرض يصاحب التدين و هو الشعور بالذنب.

في حياتك و علاقاتك الاجتماعيه حاول ان تلاحظ كل هؤلاء الذين يحاولون بإستمرار ان يجعلونك تشعر انك مدين لهم، لأنهم ساعدوك بواسطه، لأنهم قدموا لك هديه، لأنهم عزموك على العشاء..وجاء دورك لترد الجميل، انهم ينتظرون الثناء، او ان ترد العزومة بأحسن منها، او المال الذي اقترضته او..ان تكون افضل من زوج فلانه، و احسن من اخيك في ارضاء امك..الخ الخ. ..هذه كلها عباره عن دفع ديون عليك، سواء ماديه ام عاطفيه.

و هنا انعطف الى مسألة الذنوب و المعاصي في الاديان، والتي تقوم بذات الشيء. فأنت ايها المسلم تدفع دين اباك ادم و امك حواء ( الخرافيين) بان تتعذب على الأرض، تتعذب بالصوم، بالصلوات اليوميه المقرفه.. المسيحي كذلك يقولون له ان المسيح دفع دينك بعذابه و افتدائه لك..فتفضل حضرتك صير عبد و عاني كذلك بقبوله مخلصك و سلم مصيرك للكهنه. الشيعي يذهب فيلطم نفسه و يخبط صدره و يطبر راسه و يسير في المواكب يقودنه كالتيوس لأنه يشعر بذنب لم يقترفه هو اصلاً، الصوفي يعذب نفسه و يحرمها لذات الغرض....كله نفس الشيء.

من مظاهر تشابه معاصي و ذنوب الأديان بما قاله نيتشه، هي الكفاره. و هي عند المسلمين كثيراً ما تكون مالاً يدفع. فليتطهر الأنسان من هذا "الذنب" فعليه التصدق بمال، اطعام ستين مسكين... في اوروبا المسيحيه و في القرون الوسطى كانت هذه احد الكفارات المعترف بها فبعد الاعتراف بالذنب يطلب الكاهن من المذنب او المذنبه وضع بقشيش في صندوق الكنيسه. او كما يقول المسلمين ادفع البلاء بالصدقه.


الحكومه تستخدم ذات الشيء فعندما تكسر قانون المرور هناك غرامه ماليه..اليس كذلك؟ انت تدفع بإستمرار لملالوة الشيعه، لكهنة الكنيسه و لمشايخ السنه..تدفع و تدفع بنفس الطريقه، هذه مخالفه ادفع..هذا ذنب ادفع..فلوس نريد مزيداً من الفلوس. كلما زاد الشعور بالذنب عند الانسان كلما ازداد هؤلاء ثراءً. انهم كالمرابين تماما الذين تدفع لهم بعد ان اثقلوك هم انفسهم بالديون.

الغرامات الماديه الدينيه موجوده بصورة واضحه في الاسلام اكثر من غيره كتكفير عن الذنوب، ولكنها في بعض الاحيان تستبدل بغرامات عاطفيه شعوريه. السلفيه مثلا لاتكتفي بالدفع و الكفارات. انها لاتريدك ابداً ان تتحر من الذنب و لا في اي لحظه من لحظات حياتك. السلفيه تصر على انك يجب ان تكون إنساناً "افضل " و ذلك بمعاناتك من خلال ما يسمى " الالتزام" وهي طقوسيات الالبسه و اللحى و الأنقبه و مظاهر المسواك و العزله التامه عن المجتمع المختلف عنك.


ولكن مالفائده من كل هذا؟ مادخل الناس بمعاناتي و الامي، ماذا يستفيد رب الرمال عندما يجعلني احس بثقل الذنوب؟

بالطبع لا يهم، فكرة الذنوب و المعاصي ليست بذات معنى ابداً و لاتحتاجها الانسانيه. انها غير عمليه ابداً و آثارها سلبية دائماً عليك. انها تجعلك تكره حيات و تمقت تصرفاتك..انها تضعف من ثقتك بنفسك و محبتك لها..كل مره تسعد بها نفسك، يأتي هذا الشعور فيكدرك.زهذه الذنوب هدفها هو ان تقول لا للحياه..لا للسعاده، ولا لكل متعة في حياتك.

طلبت من صديقي ظافر ان يرافقني الى حفلة على الشاطيء ..فاعتذر قائلاً بأن لديه قاعده هي انه لايخرج في ليلتين متعاقبتين للسهر.

قلت له: و لكن لماذا؟
قال: هذه قاعدة وضعتها لنفسي.
قلت له: ولكنك سهرت الخميس واليوم الجمعه وعندك السبت غداً اجازه ايضاً.

مشكلة ظافر هي انه يعاقب نفسه لأنه تمتع في الويك اند، و قد ابتكر هذه القاعده لأنه مره شرب أكثر من المعتاد و تأخر على العمل. هناك شخصين بداخله ظافر الذي يحب المرح و السعاده..وظافر الذي يعمل بإخلاص. و هما يتخانقان مع بعض. ذهبت انا لحفلة الشاطيء و عندما سألنى كيف كانت؟ قلت له كانت رائعة و قد شربت بالضبط نفس الكميه المعتاد عليها وعدت الى البيت حسب ما خططت و نمت جيداً حتى الصباح. ارأيتم هنا.. لقد اخترع ظافر لنفسه ذنباً بدون داعي.

الذنوب هي اختراع من اختراعات البشر. ليس لها اصل في السماء و لايقف من خلفها اية اشباح و لا الهة و لا انبياء. نحن نختار لأنفسنا ان نحس بالذنب. الاحساس بثقل هذه الذنوب امر أختياري. احياناً نتظاهر بها امام الغير حتى لايأخذون فكرة عنا بأننا لامبالاين و غير مسؤولين.


التعبير عن الذنب هو جزء من ثقافتنا في بلاد الرمال، ممنوك يا سيدي، تقبل الله طاعاتكم، هذا من فضلك و كرمك..هذا من فضل ربي. تتصل بصديق عزمك على العشاء و تحاول التنصل من الذهاب للعزيمه امام اصراره الشديد..لأنك تفضل ان تكون مع حبيبتك، او في البار تشرب كاس بيره على وجودك في هذا المجلس الذكوري المُمل..وعندما يقبل عذرك ويقول لا تقلق انا مقدر ظروفك..فقد تنازل عن دينه وتحس انت بالراحه فقد تخلصت من ذنبك.

لا تحس ابداً بأنك مدين لله، لاتجعل هؤلاء المدعوذين من المشايخ و الملالوه و الكهنه يملئون عقلك بهذه العاده السلبيه، فمن ورائها تحطيم سعادتك و غسل دماغك لتبقى عبداً مديناً لهم. ارفض الرضوخ للشعور الذي تحاول هذه الذنوب و المعصي ان تزرعه فيك.

تقبل الخطأ و امنح نفسك حقها، لا تعيش لأرضاء اي احد، لا تجبر نفسك على ان تفعل شيئاً لأنك تجامل الغير و تبغى رضاهم. كلما تقبلت نفسك وآمنت بواقعية بأمكانياتك و سامحت نفسك على الخطأ كلما اعطيت الغير فرصة اقل للسيطره عليك.



تمتع بحياتك بلا بانادول بلا كذب، احتضن سعادتك و حافظ عليها بأن تكون حراً طليقاً من قبضتهم على عقلك..حرر نفسك. الذنوب ما هي الا قيود العقل، الذنوب خيوط تنتهي اطرافها من الناحية الاخرى بيد المشايخ و الكهنه و الملالوله و المدعوذين و من ورائهم السلطه والحكومه...حرر نفسك من هذه الكذبه.

بن كريشان

الجمعة، ٢٢ يناير، ٢٠١٠

بلطجه اسلاميه مستمره






هذا الخبر ارسله لي احد القراء من الجزائر ورأيت فيه استمراراً لمقالي السابق عن البلطجه الاسلاميه في اوروبا. الخبر الذي تناقلته صحف عالميه نقلاً عن وكالة الانباء الفرنسيه اف. تي. بي يقول:

" فتحت الشرطة الفرنسيه ملف تحقيق في عملية ارهابيه بباريس عندما حاول رجلين اضرام النار في الممثله والكاتبه الجزائريه ريحانه والمعروفه بمواقفها المؤيده لحرية المرأه.
ريحانه ٤۵ عاماً والتي لاتستخدم لقباً في اسمها تمثل و تخرج المسرحيه التي كتبتها والمتعلقه بإضطهاد المرأه في بلدها الاصلى الجزائر كانت تسير في طريقها للمسرح في ضاحية شرقيه بباريس عندما اعترضها رجلين كالا لها الشتائم بالعربيه ثم قاما بالاعتداء عليها. صاح بها احد الرجلين : "نحن نعرفك ايتها العاهره وهذا تحذير لك".


قام الرجلين بصب البترول على جسمها ومحاولة اشعاله بسيجاره في وجهها. البترول لم يشتعل ربما لبرودة الجو. المحققين يبحثون ان كان وراء الاعتداء احد المنظمات الاسلاميه المعروفه بتشددها مع العلم ان المسرحيه لاتنتقد فقط الاسلاميين في الجزائر بل حتى تصرفات السلطه ضد المرأه.

جمعية ضغط لحريات المرأه في شمال افريقيا تطلق على نفسها " ني بوتيس ني سوميس" ( لسنا عاهرات ولا خانعات) طالبت بمظاهرات احتاجيه خارج المسرح استنكاراً لهذا الفعل الاجرامي و تعاضداً مع ريحانه.


فرت ريحانه ولجئت الى مطعم راقي بالمنطقه والذي رفض مساعدتها فاستمرت الى ان دخلت الى مسرح لاميسون دي ميتالوس وادت دورها بالمسرحيه تلك الليله. مسرحيتها المسماه " حتى بهذا العمر اختبيء لإدخن سيجاره" تلاقي شعبية ونجاحاً كبيراً حيث بيعت كل المقاعد في كل ليالي العرض. المسرحيه تحكى قصة نساء جزائريات قي منتصف العمر يتحدثن عن حياتهن في حمام جزائري عام. "

انتهى

الاخبار من فرنسا هذه الايام ان مشروع قانون بحظر النقاب واي شكل من تغطية وجه المرأه قد اقترب من التصويت عليه في البرلمان. وهذا اخر من بريطانيا.



عودة لهذه الحادثه والتي تدل على استمراية هذه البلطجه الاسلاميه والتي لاتحرك في المسلمين ذرة من الشعور. سيقول المسلمين بالطبع تستاهل وانها في خدمة الصهيونيه والصليبيه و العلمانيه..او انها تستحق ذلك لأنها لاتغطى نفسها كما يامر الشبح الذي في السماء ولكن انها تدل على اشياء اخرى ايضاً.

انه من المهم ان يتظاهر الالف المسلمين احتجاجاً على صورة كاريكاتيريه، ولكنهم لايتظاهرون من اجل حرية الانسان بالعيش والتعبير عن نفسه. الحادثه تدل ايضاً على خوف دفين لدى الرجل الشرقي والجزائري لايستثنى من المرأه وحريتها. حرية المرأه بالنسبة لهم هو انفلاتها وعتقها من عبودية الرجل. ان هذا شيء خطير يعكس تاثير التعليم والاعتقاد الديني بما تعنيه المرأه للرجل المؤمن.


ياترى ماهو رأي المسلمين في محاولة القتل المتعمد هذه؟ لا استنكار ولا احتجاج، انهم كما هم لا ينتقدون العمليات الانتحاريه ، يعتبرون قتل الابرياء من اجل الاسلام شيء مسوغ ويظنون ان المرأه التي ترفض الحجاب والقيود يجب ان تحرق بالبترول..و ان يرمى الاسيد الحار بوجهها.

ليس هذا ما يشغلهم ..بل الرسومات الكارتونيه.


بن كريشان

الثلاثاء، ١٩ يناير، ٢٠١٠

التفجير الانتحاري

هل من المهم لمجتمعاتنا ان تتصدى لمشكلة المُفجر الإنتحاري؟


تفجير الإنتحاري المسلم لنفسه موضوع حسّاس ، انه احد أصعب مواضيع النقاش في بلاد الرمال. لقد تخاذل الساسه و تأمر رجال الدين ثم ساهمت اجهزة إعلامنا بتهويل بطولة الإنسان المنتحر ..حتى تفشي كمرض نفسي يُضاف الى قائمة أمراضنا العقائديه و الدغومائيه التي لاتنتهي.

عندما بدأ مرض ال- إتش ون إن ون- فرح المسلمون أولاً كالعاده و قالوا ان الله اخيراً استجاب لدعوات اللاعنين المسلمين في الخطب والمحاضرات فأصاب الذين يأكلون لحم الخنزير بالمرض..ولم تكن إلا برهة حتى وصل المرض الى اعتاب مكه و المدينه. وسجل اكبر حالات وفيات في السعوديه. لو قارنت عدد هؤلاء الذين ماتوا بسبب فيروس إتش ون إن ون بعدد السعوديين الذين يموتون بالانتحار التفجيري.. لوجدت ان الأخير يحصد منهم عدداً اكبر من انفلونزا الخنازير، ومع هذا فليس هناك قلق و لا طواريء و لامشكله. لماذا؟


الاتهتم المملكه بحياة مواطنيها و خاصة ان اكثر من يموت من المفجرين الانتحاريين هم من الشباب؟ لماذا يكون بعض الناس على استعداد ليصبحوا مُفجرين انتحاريين اكثر من غيرهم؟ -- لماذا الانتحار في محاولة لقتل اكبر عدد من الابرياء في سوق او شارع مزدحم او مجمع سكني؟ حسناً ، ربما يقول قائل : ولكن في حالة الحرب هناك بعض الجنود على استعداد للذهاب للقيام بمهمات انتحارية. ولكن هل هناك حالة حرب تستدعي ان يأتي انتحاريون من العراق ليفجرون أنفسهم في حفل زفاف بالأردن؟ اقصد الحادثه التي قتل بها المخرج العربي مصطفي العقاد و ابنته..اي حرب هذه بين الاردن و العراق؟ ليست هناك حرب بينهما، ممايدل على انه فيروس مرضي يسبب الجنون و الهذيان.

ألا يستدعي ذلك منا نحن العرب ان نقلق من تفشي هذه المشكله؟ الاينبغي على كل واحد فينا ان يفكر ويقول ماذا لو أصيب اخي او إبني بفيروس الإستشهاد التفجيري؟ وحتى لو لم يكن قلقك على أخيك و ابنك او ابنتك ان ينتحروا بإسم الإسلام ..الا يجدر بنا ان نهتم لمصير ابرياء قد يموتوا في الأسواق و الشوارع و المباني العامه بسبب مهابيل المنتحرين؟

الا يجب علينا نحن العرب بالذات ان نهتم بهذه المعضله و نعود الى جذورها لنعرف مُسبباتها؟ اوليس اغلب المنتحرين هم من الشباب العربي؟ ..الانتساءل لماذا بعض الناس على استعداد لقتل الناس الأبرياء ، بمن فيهم الأطفال ، في أعمال إرهابية؟ (أما كأني اليوم فيصل القاسم يتساءل في الإتجاه المعاكس)


أغلب الناس في بلاد الرمال يعتقدون بأن هؤلاء الأنتحاريين هم مقاومون من الابطال الشهداء... البعض الاخر يقول انهم مجرد فئة ضاله منحرفه قليله لاتمثل الإسلام. أهذا يكفي لشرح "سلوكهم" الشاذ؟

المفجر الإنتحاري المُسلم اقرب مايكون الى المجرم الذي يقترف فعله لأسباب نفسيه سيكوباتيه


الجنود الذين يموتون في الحرب لاينتمون الى جماعات متعصبه دينياً، الجنود يموتون دفاعاً عن بلدهم و قد يكونون من مُختلف الأديان والمذاهب و الإنتماءات، ولكن هذا المنتحر الذي يذهب لقتل ابناء بلده او ابرياء لاحول لهم ولاقوه هو متعصب ديني ، إذاً مقارنته بالجندي المحارب غير مقبوله، فماذا يكون هذا المفجر المنتحر؟



أن محاولتنا السابقه للبحث عن إجابات تفسر هذا السلوك المرضي المقيت بالعقل و المنطق لا تأتي بنتيجه ولاتساعد بشيء. فالاحرى بنا ان نبحث في منطقة و مجال خالي من العقل و التدبير و المنطق..هذا بالطبع يقودنا الى اين؟ ...الى الدين طبعاً.

الدين يبدو اقرب شيء ممكن ان يُعطينا تفسيراً يشرح لنا هذا السلوك. لو فكرت ملياً فستجد ان جميع هؤلاء المُنتحرين، هم شباب مؤمنين و كلهم قد جاءوا من خلفيات دينيه ويتصرفون بالنيابه عن عقيده دينيه تقودهم. حسناً ولكن أهناك أكثر من ذلك؟..تابعوا معي.

الدين هو النظام الوحيد الذي يضعف العقل البشري

كلنا نعرف ان الدين، أي دين بما فيه الإسلام يقول بخزعبلات غير معقوله، كما ترد في قصص القرءان والسيره مثل طيران صلعم على البغله ابولو الى الفضاء الخارجي ووصوله إليه قبل يوري غاغارين رائد الفضاء السوفييتي..كلنا نعرف قصة النبي يونس كاليبسو الذي يعيش في بطون الحيتان و كذلك قصة كابتن نوح و المسيح سبايدرمان وامه السوبرفيرجين التي تهز النخله بيد واحده..ولاننس طبعا عمنا سليمان و نملته الشهيره وعلاء الدين والمصباح السحري وهؤلاء المؤمنين الذين ناموا مع كلب نجس في الكهف لقرون ثم صحو من النوم على صوت المنبه . ولكن قد تقولون ولكن يابن..ماعلاقة هذا بالمفجر الإنتحاري؟


اليس المفجر الإنتحاري بمسلم؟ اليست هذه هي القصص الموجوده في كتابه المقدس، اليس المؤمن من المفروض ان يصدق كل هذه القصص بدون تفكير، اليس هنالك فتيات سكسيات تنتظرن المجاهد االذي يموت؟ اليس هذا المجاهد هو شخص متدين؟ الايضمن له الإسلام حياة اخرى بعد ان يموت؟ حياة سيتمتع بها اكثر بكثير من حياته الأن؟ الايقول له دينه ان حياته مجرد رحله ليعيش في عالم خيالي بعد ان يفنقش و يموت و تتبعثر اشلاءه؟

القصد يا إخواني وأخواتي إننا لايمكن ان نغض النظر عن وجود هذه الأشياء في دين هذا المنتحر المسلم..فهذه الوعود الدينيه ذات صلة مباشرة بالفعل الذي يرتكبه..والتي لولاها ولولا أحلام السيكس مع العذارى والحياة في قصور السماء، لما كان اخينا قد إنتحر. احياناً اتساءل هل هناك علاقة بين الحرمان الجنسي في بلاد الرمال والانتحار..وانا اصدق ذلك، فأغلب الطلبه العرب الذين كانوا معنا في امريكا الذين لم يحصلوا على قيرل فريند..يصبحون متدينيين...في الواقع هناك دراسة امريكيه ان اغلب النساء الامريكيات المتدينيات صرن كذلك بسبب حرمان جنسي يتم التعويض عنه " بالاشباع الروحي".

لماذا يتجاهل أهل السياسه و اصحاب الدين والاجتماعيين والنفسانيين و اهل الإعلام المُسبب و الدافع الحقيقي للإنتحار التفجيري والتحول الى شخصية أخمد الانتحاري الميت:




أووه لقد عرفت السبب الأن، عفواً يا إخواني ما كان يجدر بي ان اتساءل في هذا المقال. السبب ان كل هذه الحكومات و الحكام و السياسيون والأعلاميون و غيرهم في بلاد الرمال..يشاركونهم نفس الإعتقاد.

صحيح انها ليست وجهة نظر متطابقه و لكنهم كلهم اجمعين يصدقون بأن هناك جنة تنتظر الشهداء الميتيين و كلهم يؤمن بمعجزة سليمان و نملته الناطقه و جنياته و عفاريته وكلهم يؤمن بأن حكاية صلعم و القمر المشقوق صحيحه بدون ادنى شك..إذاً فأن اوجه الشبه قوية بمافيه الكفايه بين الاثنين ، فلاعجب انك تراهم لايحركون ساكناً حيال انتشار هذا الفيروس الخطير.

إن إنتقادهم لهؤلاء المنتحرين سيضرب في الصميم إعتقاداتهم هم. إعتبار الانتحاريين مجرد فئة قليلة ضاله اساءت فهم التعاليم الاسلاميه ينقذهم من هذا الإحراج؟ انه يجعلهم يحسون أنهم على الاقل لاينتمون الى ثقافة الموت مثل هؤلاء المنتحرين ..فيبدون بصورة أحسن " مظهرياً " من منظمة القاعده.


اتعرفون ان السعوديه و غالب الحكومات العربيه عموماً لايختلفون كثيراًعن منظمة القاعده ، فالقاعده إستغلت هؤلاء الشباب و جندتهم للإنتحار خدمة لمقاصدها..بينما تستغل الحكومات المنتحرين ايضاً للوم القاعده و ليتنصلوا من مسؤوليتهم هم تجاه حماية المجتمع من هذا الخطر الذي بات يفتك بشبابنا.


بن كريشان

website counter

الفكر الإلحادي

الإلحاد

الملحدون العرب

الملاحده

العلمانيه

الحريه

الليبراليه

اللادينيه

الخلافه الإسلاميه

اللجنه الدائمه للإفتاء

الأسلام

مواقع إسلاميه

إلحاديه

الأسلام اليوم

مفكرة الإسلام

عمرو خالد

الأعجاز العلمي

الملحدين

السنه النبويه